الأخبار

جنود القبر بدأوا يتحركون الآن.. فماذا أعددت ليوم السؤال؟

انتبه.. جنود القبر يتحركون من الآن

ماذا ينتظر الإنسان منذ اللحظة التي يُوضع فيها في قبره؟ وهل يمكن أن تتحول الأعمال التي يؤديها اليوم إلى أسبابٍ للثبات والحماية

 عندما تبدأ فتنة القبر ويأتي وقت السؤال

إن القبر أول منازل الآخرة، وفتنته أمر عظيم، وقد ورد في السنة ما يدل على شدة هذا الابتلاء. لكن المؤمن لا يدخل هذا الموقف بلا أسباب، فالإيمان والعمل الصالح في الدنيا لهما أثر عظيم، والعبد مطالب بأن يستعد قبل أن يأتي اليوم الذي لا يستطيع فيه أن يضيف إلى عمله شيئًا.

ماذا ينتظر الإنسان منذ اللحظة التي يُوضع فيها في قبره؟ وهل يمكن أن تتحول الأعمال التي يؤديها اليوم إلى أسبابٍ للثبات والحماية عندما تبدأ فتنة القبر ويأتي وقت السؤال؟

وقد جاءت بعض الآثار ببيان صورة رمزية لأعمال العبد الصالحة وهي تحيط به في قبره؛ فالصلاة تكون عند رأسه، والصيام عن يمينه، والزكاة عن شماله، وسائر أعمال الخير والصدقة والصلة والمعروف والإحسان عند قدميه، وكأن الأعمال الصالحة التي قد يراها الإنسان صغيرة في حياته تصبح يومًا من أسباب نجاته بإذن الله.

وهنا يبرز سؤال مهم:

هل نبني أسباب النجاة منذ الآن، أم نؤجل الاستعداد إلى وقتٍ لا يمكن فيه العمل؟

فالمحافظة على الفرائض، وإتقان الصلاة، والصيام، وإخراج الزكاة، والإكثار من الصدقة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن معاملة الناس، ورد الحقوق، والإحسان إلى الآخرين؛ كلها أعمال ينبغي أن تكون جزءًا من حياة المسلم، لا مجرد أعمال يؤديها خوفًا من الموت.

كما وردت أحاديث في فضل سورة الملك وعلاقتها بالنجاة من عذاب القبر، ومن أشهر ما ورد أنها شافعة لصاحبها، مع اختلاف أهل العلم في تصحيح بعض طرق الأحاديث الواردة في ذلك. ولذلك فالأصل أن يحرص المسلم على قراءتها والعمل بما فيها، مع المحافظة أولًا على الفرائض وسائر الأعمال الصالحة.

ثم تأتي لحظة السؤال، حين يُمتحن الإنسان في قبره، ويُسأل عن ربه ودينه ونبيه. وفي هذا الموقف يظهر معنى قوله تعالى:

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾

فالثبات لا يُبنى في لحظة الموت، وإنما يبدأ من الحياة نفسها؛ من إيمان صادق، وصلاة تُحافظ عليها، وذنوب تجاهد نفسك لتركها، وحقوق تؤديها، وقلوب لا تظلمها، وأعمال خير لا تنتظر عليها مدحًا من الناس.

إن ما تفعله اليوم قد يكون هو ما تحتاج إليه غدًا.

كل صلاة تحافظ عليها، وكل صدقة تقدمها، وكل مظلمة تردها، وكل إنسان تحسن إليه، وكل معصية تتركها لله؛ هي جزء من الاستعداد لذلك اليوم الذي ينقطع فيه العمل ويبدأ الحساب.

فلا تنتظر أن يأتي الخوف حتى تبدأ، ولا تؤجل التوبة حتى تشعر أن الوقت انتهى.

جنود النجاة لا تُبنى في القبر، بل تُبنى في الدنيا.

فماذا أعددت لليوم الذي ستكون فيه وحدك، ولن يبقى معك إلا إيمانك وما قدمت من عمل؟

TALMO7G
الدكتور راغب السرجاني
الدكتور راغب السرجاني هو باحث ومفكر إسلامي، وطبيب ومؤرخ متخصص في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية
تعليقات